|

مجلة نبضات عربية مجلة نبضات عربية
قسم نشاطات مجلة نبضات عربية

آخر الأخبار

قسم نشاطات مجلة نبضات عربية
randomposts
جاري التحميل ...
randomposts

تنسيق وتعديل المدونة الكاتبة كريمة بوعريشة

سندريلا الإحساس

قصة غيرّتُ قدري _ الشاعرة رباب بدر

ناقشتُ رسالة الماجستير وها أنا أحمل شهادتي بيدي وسط تصفيق الحاضرين من أصدقائي والدكاترة ..أرسم ابتسامة على شفتي وأتظاهر بالسعادة ، لكن ما لقلبي يرفض أن يخفق ؟ كنت أريد أبي وأمي معي في هكذا يوم فمن المؤكد كانت الدنيا لن تسعني وأنا أرى عيونهم تحتضنني بحب وفخر ، كنت سأبكي وأنا أعانقهم هاتفة لهم بفرح ، غيرّتُ قدري !! قلبي أبى أن يفرح بعيدا عن أحبتي . أشعر أني شجرة اقتلعت من تربتها ،فرفضت جذورها أن تتغلغل في تربة غريبة ،سمكة غادرت محيطها لتعيش في جدول ، رغم أن هذه باريس ، مدينة النور لكن مجرد جدول صغير بعيدا عمن أعيش في قلوبهم ويعيشون في قلبي . إذاً السعادة ليست مرهونة بالمكان وإنما بوجود من نحبهم ، فالصحراء تتحول إلى واحة جميلة مع من نحب ..اسمع تصفيقا لكنه أتاني كصدى خافت ، خلفّته ورائي وعدت عبر الزمن بكل حواسي، لأعيش لحظات رائعة . هاأنذا شابّة جميلة في بلدة صغيرة ،الجميع يعرفون ويودّون بعضهم، لم أتجاوز العشرين من عمري ، أضج حياة ، وحيوية ، جميلة الروح والشكل ، أتمتع بحب والديّ ودلالهم ، أذهب إلى جامعتي وأعود بصحبة ابن عمتي أنس ، الذي يكبرني بثلاث سنين .أحببته وأحبني ودام حبنا لسنوات . عمتي كانت أمي الثانية فهي لم تحب أبنائها أكثر مما أحبتني، وهكذا خطبنا وسط فرحة الجميع ودقات قلبينا ، ثمّ سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا . كان سفره حدثا جميلا لكن حمل الكثير من الحزن فالفراق صعب ،والشوق مضنٍ . قال أنه سيرتب أموره ثم يأتي ليصطحبني معه . كانت رسائله حارّة جدا في الشهور الأولى لكنها أخذت تفتر وتتباعد والحجّة دوما جاهزة ضغط الدراسة ، مرّ عام على خطبتنا وفي كل رسالة كان يطلب مني التريّث ريثما يقطع شوطا جيدا في الدراسة لكن عمّتي أصرّت وقالت له بحزم ، سنرسل عبير إليك بعد كتب الكتاب ، جهز نفسك واستأجر بيتا . رضخ للأمر ،وحُدد يوم سفري . كنت سعيدة جدا ،أطير كفراشة ملونة تنتقل من زهرة إلى زهرة فأنا الآن زوجة من أحببته بعمق فهو أول من تفتح قلبي له ، وهناك باريس ، مدينة النور التي طالما حلمت بزيارتها .استقبلني في المطار بمنتهى البرود ، طبع قبلتين باردتين على خديّ ولم ينظر في عيني أو يقول ، اشتقت إليك ، وعندما سألته ،قال بأن لديه امتحان يحضر له ومجيئي في هذا الوقت قد أربكه ، ولا يدري لما أصرّت أمّه ، ولامَني لأني لم أقنعها بتأجيل السفر ! ابتلعت غصتي وغادرنا المطار معا. قلبي قدّم أعذارا كثيرة لتعامله البارد ، لكن عقلي أدرك أن كل شيء انتهى قبل أن يبدأ . وصلنا الشقة المفروشة ، قال تفضلي ، سأتركك ترتبين ملابسك وأذهب لأستكمل دراستي.
تجمدت ، لا بل تحولت إلى تمثال حجري فاغر الفم جاحظ العينين دهشة ، فقد صعقتني الصدمة. شلال دموع ساخن مرير اجتاح وجهي ، غضب كبير صامت سيطر عليّ ، لم أدرِ كم من الوقت مرّ قبل أن أنهض لأرتب ملابسي في الخزانة . أحسست بجوع كبير ، جرجرت قدمي إلى المطبخ ، كانت الثلاجة فارغة ، أخرجت بعض الكعك الذي أرسلته عمتّي لابنها ، ورغم براعة عمتي في صنع هذا الصنف من الكعك ، لم أحس بطعمه ،لكن عليّ أن أسكت صراخ معدتي . بحثت في المطبخ ثانية فرأيت قليلا من القهوة ، ربما نسي المستأجر السابق أن يأخذها أو أنه تركها عمدا لضآلة كميتها ، لكنها ساهمت في علاج بعض صداعي .تجولت في الشقة الصغيرة جدا كقفص عصفور ، صالة ، غرفة نوم ، مطبخ على الطراز الأمريكي مفتوح على الصالة ، تتجول فيها وأنت واقف لضيقها ، لكن من قال أن السعادة ترتبط بضيق المكان أو اتساعه ؟؟ فتحت التلفاز لكن ذخيرتي من اللغة الفرنسية لم تكن كافية ، اكتفيت بمشاهدة الصور لأقتل وقتا كنت أتصور أنه يسكون أسعد وقت في حياتي . نمت على الأريكة ، وعندما استيقظت صباحا ، لم يكن أنس قد أتى بعد . رباه ، أين هو ؟ وما العمل ؟ عملت قهوة وأكلت بعض الكعك ، ولكن لم أتمكن من كبح دموعي ، فأخذت أنشج بصوت عال . عند الساعة الثانية عشرة فتح الباب ودخل أنس ، قال أنه كان يدرس عند صديقه ، ثم قدم امتحان المادّة صباحا . طلب إليّ أن نخرج لإحضار بعض الطعام ، خرجنا إلى السوبر ماركت ، واشترى ما يملأ الثلاجة ُثم عرجنا على مطعم صغير ، فتناولنا الفطور . كنت أنظر إليه بين الفينة والأخرى لكنه كان يتجنب التقاء نظراتنا . فجأة انفجرت في البكاء وسألته لماذا يتصرف معي بهذا البرود القاتل ، كالعادة كانت الدراسة هي الحجة الجاهزة. عدنا إلى المنزل وهناك قال أنه مضطر لتركي بمفردي لأنه سيدرس عند أصدقائه ، وعندما نزلت دموعي صرخ عاليا وقال لماذا أتيت وأنت تعرفين أني في مرحلة حرجة من الدراسة . صفق الباب وراءه وذهب . فتحت التلفاز وأخذت أحاول أن افهم شيئا مما يدور في أحد البرامج ، إلى أن تعبت فنمت على الأريكة . مرّ شهران وأنا أعيش لوحدي . لا أعرف كيف أخبر والديّ ففي كل مرّة أكلمهم أصمم على إخبارهم لكني أخجل وأعلل بكائي بشوقي إليهم ، وذات ظهيرة جاء أنس مبتسما ، فرحت وتنسّمت خيرا ، طلبت منه أن يعرفني على معالم المدينة فوافق وخرجنا إلى المتاحف الرائعة التي تزين أنحاء المدينة ، فمدينة باريس غنية عن التعريف بجمالها وعندما عدنا مساء ، ابتسم فرقص قلبي لكن سرعان ما غاص بين أضلعي عندما طلب مني أن أحضر عشاء سوريّا لأصدقائه ،لم أستطع الرفض ، كالعادة قال أنه سيذهب مشوارا صغيرا ثم يعود ، أدركت أنه لن يعود هذا المساء أيضا ، وفعلا لم يعد ، كعادتي فتحت التلفاز ونمت على الأريكة بعد أن بللتها بدموعي .ويحي ، لو جمعت دموعي لشكّلت نهرا أو رافدا لنهر السين الذي يزيّن باريس في اليوم التالي عاد ، وكتبنا قائمة بما أريد شرائه لإعداد العشاء . استيقظت يوم الأحد باكرا لأعد ما يجب أن يُعد باكرا من عجائن وفطائر فأنا أريد أن أرفع رأسه أمام ضيوفه ، وبصراحة أردت أن اظهر مواهبي أمامه وأمام ضيوفه علّني أستطيع أن أكسب قلبه ثانية وإن كان أملا ضعيفا . وصل الضيوف مساء ، سمعته يفتح الباب ويرحب بهم ، ناداني عبير تعالي رحّبي بأصدقائي ، بسرعة غيّرت ملابسي ثم أسرعت أرحب بهم ، كانوا شابين وصديقاتهما وأنس مع شابّة فاتنة ، عرفت على الفور أنها حبيبته ، قدمها لي قائلا ، صديقتي كلير ، علمت أنها فرنسية من أول نظرة إليها ، فهي صهباء ، حمراء الشعر ، خضراء العينين ، يملأ وجهها نمش ، رشيقة ، متناسقة . لا أعرف كيف انقضت تلك السهرة ، لم أره سعيدا ضاحكا يوما كما كان آنذاك .كانوا يتلمظون الطعام ويشيدون بالمطبخ السوري وكان يضحك بحبور . لست أدري إذا كان قد أخبرهم من أنا أو ما صفتي بالنسبة له ،فعدم معرفتي بالفرنسية جعلهم يتجاهلوني ، إلا من ابتسامة من أحدهم أو شكر من آخر . كان يغازلها علنا وكانت تغازله ويتبادلون إطعام بعضهما وكذلك فعل الآخرون . كنت عددا زائدا في تلك الجلسة وعندما انسحبت لم يلحظ ذلك احد . أعتقد أني متّ في تلك الليلة كل ثانية . عاد في اليوم التالي ليحسم أمري لكني بادرته بالاتهام ، لم ينكر ، أضاف أنه أحضرها حتى أخجل من نفسي وأعود إلى سوريا ، شتمته ، شتمني وضربني ضربا مبرحا ، لأول مرة في حياتي أَضرب وأهان وقال ستعودين خلال الأسبوع القادم . رجوته ألا يعيدني لأن أمي ستموت أن عرفت وعمتي أيضا وربما أبي ، صفق الباب وخرج !! بكيت حتى تورمت عيناي ونمت إرهاقا واستيقظت على صوت يحذرّني من العودة ، كان مناما لم أتذكر تفاصيله .كيف سأعود بعد ثلاثة أشهر فقط من قدومي ؟ رباه ! لم أعد أستطيع التحمل ، فالمصيبة كبيرة وقد أثقلت كاهلي . قررت ألا أعود ,عندما عاد بعد أيام كنت قد قررت ما أريد . أخبرته أني أريد أن أسجل دورة لغة فرنسية قبل أن أعود وأريد أيضا نقودا للدورة ، وافق وقال سأترك لك البيت ريثما تنهين الدورة ومن ثم سأسلمه لصاحبه ، أيضا وافقت ، ذهب معي وسجّلني في دورة لثلاثة أشهر ، حرصت أن أدرس جيدا وأتفوق . خلال الدورة تعرفت على فتاة باكستانية وتوطدت صداقتنا ، فأخبرتها برغبتي في دراسة الماجستير لكن ليس لدي نقود كافية ، عرضت عليّ الإقامة معها ومع صديقتها فقبلت وقبل أن أنهي دورة اللغة بحثت عن عمل إلى أن وجدت عملا في مطعم تركي ، أطبخ بعض الأطباق للعشاء ومن ثم أعود للدراسة. أنهيت دورة اللغة وتركت المنزل. استطعت أن أراسل الجامعات بمساعدة بعض الصديقات وحصلت على منحة دراسية في مدينة بوردو ، سافرت إلى هناك فرأيت جنّة خضراء جميلة ، تساءلت ، أنّ لقلبي الجريح أن يتمتع بهذا الجمال ؟! اضطررت للعمل لتامين حاجياتي فالمنحة تغطي الرسوم الدراسيّة فقط . أعمل نهارا في مطعم عربيّ في الطبخ وأدرس ليلا وعندما عرفت الأسرة شيئا عن حياتي عرضوا علي غرفة رخيصة لديهم فقبلت ومّرت الأيام وانقضت ثلاث سنين وها أنا استلم شهادتي وسط أصدقائي . طُلب إلي أن أقول بضع كلمات فرجعت إلى الواقع . ما أن أنهيت كلمتي حتى سمعت صوت عمتي يهمس في أذني ، عودي يا عبير ، أريد أن أراك قبل أن أموت ، شردت مرّة أخرى فأعادتني إلى الواقع تهنئة أصدقائي . خرجت واستأذنت أصدقائي الذين أصرّوا على الاحتفال بي في مطعم بأن أكلّم أهلي وعندما ردّ والدي غصصتُ وأبت الكلمات أن تخرج من فمي . بللت شفتيّ بلعابي وبذلت جهدا وهمست ، بابا حصلتُ على الماجستير ، ليتك هنا أنت ووالدتي ، أحتاجكم كثيرا فأنا متعبة . أجاب بسرور ، مبارك يا ابنتي ، نحن أيضا اشتقنا إليك كثيرا . لماذا لا تعودين ؟ عمتك مريضة وتطالب بك ، ربما تراك قبل أن تغادر هذه الدنيا ، همست ، سأعود لأراكم ثم سأعمل على استكمال حلمي وتغيير قدري...

Rabab Bader / Syria
May 5 / 2020
يتبع في جزء ثان


زائرنا الكريم : رجاءآ لاتنس الاشتراك بقناتنا تشجيعآ لنا لتقديم الافضل وحتى يصلك كل جديد
  
شكرا لك .. الى اللقاء 
*
*
بقلم : كريمة بوعريشة

بقلم : كريمة بوعريشة

مدونة خاصة بالأدب والشعر وفنونه.

  • لاتنس الاعجاب بصفحتنا عبر الفيس بوك لمتابعتة كل جديد وايضا من اجل التواصل معنا بشكل مباشر ومستمر.

    تابع
  • يمكنك الان متابعتنا عبر جوجل بلاس وارسال مقترحاتك وايضا حتى يصلك جميع الموضوعات الحصرية فور نشرها.

    تابع
  • تواصل دائما مع اصدقاء يشاركونك نفس الاهتمامات وذلك من خلال متابعة صفحتنا الرسمية عبر تويتر.

    تابع
  • يسعدنا أن تكون احد افراد عائلة ومحبى قناة رؤيا للمعلوميات وذلك عن طريق الاشتراك فى قناتنا على اليوتيوب.

    تابع

مدونة مجلة نبضات عربية ترحب بكل زوارها وتتمنى أن تضعوا رأيكم حول كلماتها المتواضعة ,

جميع الحقوق محفوظة

مجلة نبضات عربية

2018