قصة قصيرة : عَبَارة المــوت بقلم : محمد شعبان
وسط أصوات النداء وصراخ الإستغاثات وهول مشهد الأنواء والعواصف بدأ صوت بوق السفينة يختفى تدريجياً ، ولم يعد يظهر من جسدها الا مقدمتها وبقايا من جسدها الخشبى الضخم وهى تميل على جانبيها فى المياه تغطس شيئاً فشيئاً .. الأمواج تتلاحق على ضرب جنباتها وتتسابق لتعلو الى سطحها وكأنها تصارع فريستها بشراسة ، والسفينة تخفق وتخفق الى أسفل فى مشهد أسطورى لا يقارن بحجمها الضخم ، ومن حولها يتناثر ركابها يطفون على وجه المياه تخفى الأمواج أجسادهم وتبتلعهم وتقلبهم بصحبة رياح عاتية وقوية حتى تفرقهم فلم يظهر منهم إلا رؤوسهم الصغيرة وكأنهم حبات من الزيتون الأسود تطفو على سطح المياه ..
كل هذا والطفل الصغير الذى بينهم متشبثاً بيديه الصغيرتين ببرميل دائرى يعوم به على سطح الماء يقاوم الأمواج التى ترتطم به وتغرقه بكل قوتها لكنه كان مطمئناً أنه مادام البرميل يرفعه عن المياه ومادام يتنفس فسيبقى حياً ، فبالرغم من كل ما يراه حوله من أهوال فهو ينتظر أن يظهر فريق من رجال الإنقاذ فى زورق كبير وسريع ينتشله وينقذه كما كان يرى هؤلاء الأبطال ويقرأ عنهم فى قصصه الروائية التى كانت أمه تشتريها له وكان يستمتع بالحكايات التى بها ويستمتع بصورها الملونة فكان على يقين أن أبطال تلك الروايات جدعان وشهماء لا يظهرون إلا فى أوقات الشدة والخطر لينقذون زملائهم فى القصص .. فأخيراً ستتحقق رغبته فى رؤية هؤلاء الأبطال وسيراهم فى الحقيقة بعد قليل بنفسه عندما يأتون لينقذوه وينقذوا كل من وقع من السفينة ومنهم أمه .. هنا تذكر أمه وتسائل أين هى الأن أين هى وسط هذا الصراع الهائل الأسطورى الذى يعيش فيه لأول مرة فى حياته يجب أن يجدها ويعرف أين هى حتى يُطمئنها أن الأبطال قادمون لينقذوها معه ، ويعودا الى بيتهما ليستعدا للرحلة التى وعدته بها فور وصولهما ..
أخذ يجوب بنظراته فى كل إتجاه باحثاً عنها وسط العائمين والغارقين من حوله يطل بنظره على كل وجه من الوجوه من أمامه وخلفه ، وعند مسافة ليست ببعيدة عنه وجد أمه وهى تحاول أن تطفو على سطح المياه تصارع الأمواج الشاهقة المرتفعة ، رآها وهى تطلق يداها الى أعلى حتى لا تغطس وتغرق فظن أنها تلوح له بيدها من بعيد ففرح بوجهه ، وسعد بقلبه لأنه وجدها حية وإعتقد أنها رآته فرفع يده من على البرميل ليولح لها وليُطمئنها عليه فكادت أن تفلت يده الأخرى المتشبثة بالبرميل لكن سرعان ما لحق بنفسه وأمسك بيده الإثنتين بطرف البرميل مرة أخرى وأخذ يصعد بنصف جسده الأعلى الى سطح البرميل حتى أصبح نائماً ومنبطحاً عليه متشبثاً بذراعاٍ واحداٍ على البرميل ، رافعاً ذراعه الأخر ليلوح لأمه حتى يتأكد أنها تراه ..
كانت هى تلهث بأنفاسها فى المياه تنظر الى الأمواج العاتية وكأنها تنظر الى الموت نفسه أو الى الهلاك بروحه فالمنظر مهول ومرعب يؤكد لمن يراه أنه فى طريق النهاية بلا عودة تحاول هى بإمكانات لياقتها الضعيفة أن تدفع بجسدها كله الى أعلى كل بضعة ثوانى حتى تستطيع أن تلتقط أنفاسها .. وسط كل هذا لم تنس إبنها كانت تبحث بنظراتها عنه وتقاوم وتتنفس لتحيا من أجله لكن الغارقين من حولها كانوا كثيرين كانت ترى جثثاً خاملة وأجساداً تقلبها أمواج ورياح طاغية ..
كان هو على الجانب الأخر ينظر عليها وهو يحاول أن يدفع البرميل بجسده ويرفث فى المياه بقدمه حتى يقترب منها ويطمئنها بقدوم المنقذون أبطال الروايات فترتطم به الأمواج من الأمام ومن الخلف بطريقة وحشية لا يستطيع معها البرميل الثبات أو الإنصياغ لحركته نحو أمه 00 وفجأة ظهرت أمامه موجة عاتية قادمة نحوه مسرعة خيل له أنها تبتسم له ذكرته بإبتسامة أمه عندما كانت تقترب منه لتحمله بين أحضانها .. شعوراً خفى جعله يترك نفسه للموجة تحتضنه ولكن ماثله شعوراً حقيقياً عندما دخل بين أحضانها - فهى ليست مثل أمه - حاول أن ينادى على أمه لتأخذه هى بين أحضانها فلم يعد يرى أو حتى يسمع صوت مناداته .. أخذت الموجة تقلبه بين طياتها وتقذفه لأعلى وترمى به لأسفل بقوة حتى شعر بثقلها عليه وهى تدفعه فى المياه أكثر وأكثر فأغلق عينيه وهو خائف ، وحين راح صوت الموجة يختفى تدريجياً فتح عينيه فوجد نفسه فى المياه وأمامه جسد أمه غارقاً فأخذ يرفث فى المياه بقدميه بلهفة وسرعة حتى إقترب منها فراح يشدها من ذراعيها لتكلمه – ولكن بلا فائدة – فأخذ يهزها بشدة – ولكن بلا إجابة - فرفع رأسها ونظر الى وجهها فوجدها مبتسمة
فقد أوحشته إبتسامتها التى كانت الأحب الى قلبه فدخل بين أحضانها وإحتواها بذراعيه الصغيرتين وأغمض عينيه ونام فى حضنها شاعراً بالإطمئنان والسكينة ..
فها هو مستكيناً فى أحضان أمه لا يهمه أن يتنفس ..
كل هذا والطفل الصغير الذى بينهم متشبثاً بيديه الصغيرتين ببرميل دائرى يعوم به على سطح الماء يقاوم الأمواج التى ترتطم به وتغرقه بكل قوتها لكنه كان مطمئناً أنه مادام البرميل يرفعه عن المياه ومادام يتنفس فسيبقى حياً ، فبالرغم من كل ما يراه حوله من أهوال فهو ينتظر أن يظهر فريق من رجال الإنقاذ فى زورق كبير وسريع ينتشله وينقذه كما كان يرى هؤلاء الأبطال ويقرأ عنهم فى قصصه الروائية التى كانت أمه تشتريها له وكان يستمتع بالحكايات التى بها ويستمتع بصورها الملونة فكان على يقين أن أبطال تلك الروايات جدعان وشهماء لا يظهرون إلا فى أوقات الشدة والخطر لينقذون زملائهم فى القصص .. فأخيراً ستتحقق رغبته فى رؤية هؤلاء الأبطال وسيراهم فى الحقيقة بعد قليل بنفسه عندما يأتون لينقذوه وينقذوا كل من وقع من السفينة ومنهم أمه .. هنا تذكر أمه وتسائل أين هى الأن أين هى وسط هذا الصراع الهائل الأسطورى الذى يعيش فيه لأول مرة فى حياته يجب أن يجدها ويعرف أين هى حتى يُطمئنها أن الأبطال قادمون لينقذوها معه ، ويعودا الى بيتهما ليستعدا للرحلة التى وعدته بها فور وصولهما ..
أخذ يجوب بنظراته فى كل إتجاه باحثاً عنها وسط العائمين والغارقين من حوله يطل بنظره على كل وجه من الوجوه من أمامه وخلفه ، وعند مسافة ليست ببعيدة عنه وجد أمه وهى تحاول أن تطفو على سطح المياه تصارع الأمواج الشاهقة المرتفعة ، رآها وهى تطلق يداها الى أعلى حتى لا تغطس وتغرق فظن أنها تلوح له بيدها من بعيد ففرح بوجهه ، وسعد بقلبه لأنه وجدها حية وإعتقد أنها رآته فرفع يده من على البرميل ليولح لها وليُطمئنها عليه فكادت أن تفلت يده الأخرى المتشبثة بالبرميل لكن سرعان ما لحق بنفسه وأمسك بيده الإثنتين بطرف البرميل مرة أخرى وأخذ يصعد بنصف جسده الأعلى الى سطح البرميل حتى أصبح نائماً ومنبطحاً عليه متشبثاً بذراعاٍ واحداٍ على البرميل ، رافعاً ذراعه الأخر ليلوح لأمه حتى يتأكد أنها تراه ..
كانت هى تلهث بأنفاسها فى المياه تنظر الى الأمواج العاتية وكأنها تنظر الى الموت نفسه أو الى الهلاك بروحه فالمنظر مهول ومرعب يؤكد لمن يراه أنه فى طريق النهاية بلا عودة تحاول هى بإمكانات لياقتها الضعيفة أن تدفع بجسدها كله الى أعلى كل بضعة ثوانى حتى تستطيع أن تلتقط أنفاسها .. وسط كل هذا لم تنس إبنها كانت تبحث بنظراتها عنه وتقاوم وتتنفس لتحيا من أجله لكن الغارقين من حولها كانوا كثيرين كانت ترى جثثاً خاملة وأجساداً تقلبها أمواج ورياح طاغية ..
كان هو على الجانب الأخر ينظر عليها وهو يحاول أن يدفع البرميل بجسده ويرفث فى المياه بقدمه حتى يقترب منها ويطمئنها بقدوم المنقذون أبطال الروايات فترتطم به الأمواج من الأمام ومن الخلف بطريقة وحشية لا يستطيع معها البرميل الثبات أو الإنصياغ لحركته نحو أمه 00 وفجأة ظهرت أمامه موجة عاتية قادمة نحوه مسرعة خيل له أنها تبتسم له ذكرته بإبتسامة أمه عندما كانت تقترب منه لتحمله بين أحضانها .. شعوراً خفى جعله يترك نفسه للموجة تحتضنه ولكن ماثله شعوراً حقيقياً عندما دخل بين أحضانها - فهى ليست مثل أمه - حاول أن ينادى على أمه لتأخذه هى بين أحضانها فلم يعد يرى أو حتى يسمع صوت مناداته .. أخذت الموجة تقلبه بين طياتها وتقذفه لأعلى وترمى به لأسفل بقوة حتى شعر بثقلها عليه وهى تدفعه فى المياه أكثر وأكثر فأغلق عينيه وهو خائف ، وحين راح صوت الموجة يختفى تدريجياً فتح عينيه فوجد نفسه فى المياه وأمامه جسد أمه غارقاً فأخذ يرفث فى المياه بقدميه بلهفة وسرعة حتى إقترب منها فراح يشدها من ذراعيها لتكلمه – ولكن بلا فائدة – فأخذ يهزها بشدة – ولكن بلا إجابة - فرفع رأسها ونظر الى وجهها فوجدها مبتسمة
فقد أوحشته إبتسامتها التى كانت الأحب الى قلبه فدخل بين أحضانها وإحتواها بذراعيه الصغيرتين وأغمض عينيه ونام فى حضنها شاعراً بالإطمئنان والسكينة ..
فها هو مستكيناً فى أحضان أمه لا يهمه أن يتنفس ..
شكرا لك .. الى اللقاء

لاتنس الاعجاب بصفحتنا عبر الفيس بوك لمتابعتة كل جديد وايضا من اجل التواصل معنا بشكل مباشر ومستمر.
تابعيمكنك الان متابعتنا عبر جوجل بلاس وارسال مقترحاتك وايضا حتى يصلك جميع الموضوعات الحصرية فور نشرها.
تابعتواصل دائما مع اصدقاء يشاركونك نفس الاهتمامات وذلك من خلال متابعة صفحتنا الرسمية عبر تويتر.
تابعيسعدنا أن تكون احد افراد عائلة ومحبى قناة رؤيا للمعلوميات وذلك عن طريق الاشتراك فى قناتنا على اليوتيوب.
تابع